عواطف محمد يوسف نواب

149

الرحلات المغربية والأندلسية

والأخرى مع الأمير مكثر ، وأغدق الهدايا على الأمير ، ثم أدى صلاة الجمعة بالمسجد الحرام وغادرها إلى اليمن بجنده « 1 » . ونستنتج من تلك الزيارة مدى حرص أمير مكة المكرمة على مودة الأمير الأيوبي مع ملاحظة فرار الأمير عثمان الزنجيلي « 2 » من اليمن عند علمه بتوجّه الحملة الأيوبية إليه ، ولجوئه إلى مكة المكرمة « 3 » . ويبدو أن سيف الإسلام طغتكين قدم إلى مكة المكرمة في سنة 581 ه / 1185 م لأمور أوجبت حضوره ودعته للقدوم . وهي المرة التي تناولها معظم المؤرخين بالتفصيل بسبب أحداثها وما قام به من بعض التغييرات التي مكّنته من السيطرة على مكة المكرمة فعليا بعد أن كان اسميا ، ومن هذه التغييرات : 1 - سك الدنانير والدراهم باسم أخيه السلطان صلاح الدين . 2 - تأديب العبيد المعتدين على الحجاج . 3 - إقامة الخطبة باسم أخيه السلطان صلاح الدين . 4 - الحدّ من المذهب الشيعي وذلك بإلغاء عبارة حيّ على خير العمل من الآذان « 4 » . ويبدو أنه خلال وجود الأمير الأيوبي في مكة حدثت وحشة بينه وبين الأمير مكثر ، فقام مكثر في البداية بالفرار منه ، وأخذ مفتاح الكعبة معه ، ولكنه لم يلبث أن عاد وأعاد المفتاح « 5 » . وبقي مكثر أميرا على مكة المكرمة من قبل سيف الإسلام المستولي عليها ، ومما يؤيّد هذا الرأي ما ذكره الفاسي

--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 148 - 149 . ( 2 ) الأمير فخر الدين المعروف بالزنجيلي له مدرسة ورباط بمكة المكرمة عند باب العمرة وسبيل خارج باب الشبيكة في طريق التنعيم وقد وهبها للوقف سنة 579 ه / 1183 م وكان نائب السلطان صلاح الدين بعدن وخرج منها هاربا عندما دخلها الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيوب وله أيضا أوقاف كثيرة بالشام توفي سنة 583 ه / 1187 م . انظر الفاسي : العقد الثمين ، ج 6 ، ص 34 - 35 . ( 3 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 148 - 149 . ( 4 ) انظر الفاسي : العقد الثمين ، ج 5 ، ص 62 - 64 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 553 ؛ عز الدين ابن فهد : غاية المرام ، ج 1 ، ص 548 - 549 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 547 . ( 5 ) ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 553 - 554 .